الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٩وَلَعَلَّ حُجَّة هؤلاء: قوله - عليه السلام - للذي يعلِّمه الصَّلاَة: «إذا أَنتَ قَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُكَ».
وقَالَ بَعضُهم: إذا بلغ إِلَى «وعباد الله الصَّالِحِين» فأحدث أَجزَأَه.
قال الشيخ عامر: فهؤلاء ذهبوا إِلَى أن الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - عليه السلام - في التَّحِيَّات واجبة. وَالدَّليلُ: قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
قال: وذَلِكَ أن "الصَّلَوَات الطَّيِّبَات" عند بعضهم إِنَّمَا هي الصَّلاَة - عليه السلام -، ويَكُون "والسَّلاَم عَلَى النَّبِيّ ورحمة الله وبَرَكَاتُه" معطوفا عليها.
ومِنهُم من قال: إذا بلغ إِلَى قوله «أشهد» أَجزَأَه، وإن أحدث قبل ذَلِكَ فسدت صلاته.
وَلَعَلَّ هؤلاء نظروا إِلَى أغلب التَّحِيَّات فاجتزوا به عن البعض تنزيلا للأكثر منزلة الكُلّ، وذَلِكَ كُلّه في حال الضرورة.
قال أبو سعيد: وإذا ثبت له ذَلِكَ في الضرورة ثبت له ذَلِكَ عندنا في النسيان؛ لأَنَّ النسيان /168/ من الضرورة، وكذَلِكَ يثبت له في الْجهالة. وَلَعَلَّه قد قال من قال: إن له ذَلِكَ عَلَى العمد، فلا نُحبّ له ذَلِكَ، ولا يبَعْد عندنا من الْحَقّ.