معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٤

وأعجب ذَلِكَ الشيخ أبا سعيد لِما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «أَبْخَلُ البُخلاَءِ مَن إذَا ذَكَرنِي أَو ذُكِرتُ عِندَهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ». ولِما وَرد عنه: «إِنَّ الدُّعَاءَ مَحبُوسٌ بَيْنَ السمَاءِ وَالأَرضِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيَّ».

ولِما قِيلَ: إن الصَّلاَة عليه دعاء، والصَّلاَة من العبادة.

قال: فإذا ثبت أن الدعاء لا يرفع إِلاَّ بالصَّلاَة دخل ذَلِكَ عَلَى الصَّلاَة لقوله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يعني: لولا عبادتكم، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر السادس: فيما يُقال بَعْد الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وقبل التسليم

ليس لذَلِكَ حَدّ مَحدود إِلاَّ ما فتح الله ويسَّر من الذكر والدعاء. والأصل فيه قوله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾. فقيل -وَاللهُ أَعلَم-: إن معناه إذا فَرغت مِن الصَّلاَة الْمَكتُوبَة فَانصب إِلَى ربِّك في الدعاء، وارغَب إِلَيْهِ في الْمَسأَلَة يعطك.

وفي الْحَدِيث -بَعْد ذكر التَّحِيَّات-: «وَليَتَخَيَّر أَحَدُكُم مِنَ الدُّعَاءِ أَعجبهُ إِلَيْهِ فَيَدعُو بِه».

٢٬٣٠٩ / ٥٬٣٨٩