الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢١٥قال الشيخ عامر: قال أصحابنا -رحمهم الله- إِنَّمَا يدعو بِمَا في القرآن.
قال أبو غانِم بشر بن غانِم: سألت الربيع بن حبيب وأبا الْمُؤَرِّج وعبد الله /171/ بن عبد العزيز: هل في الدُّعَاء في الصَّلاَة شيء موقت لا يعدوه الداعي إِلَى غيره؟
قالوا: ليس في ذَلِكَ شيء موقَّت، غير أنَّ أفضل ذَلِكَ أن يدعوَ بِمَا في القرآن فيما يَجُوز له أن يدعو به [إن] كان ذَلِكَ بَعْد التَّشَهُّد.
قال أبو الْمُؤَرِّج: ولو أتى بَعْد التَّشَهُّد بالصَّلاَة عَلَى نبيِّه والاستغفار للمؤمنين.
وقال أبو الْمُؤَرِّج عن أبي عبيدة قال: يسأل في صلاته العافية، وإصراف الضرِّ، وكفَّ البلاء عنه، ويسأله الْحَجَّ والْجِهاد في سبيل الله، ولاَ يَستدِم ذَلِكَ كَفعل هؤلاء في القنوت.
وَقِيلَ: لا يدعو لأمر الدنيا حَتَّى يسلِّم.
وَقِيلَ: لا بأس أن يدعو لأمر الدنيا والآخرة وهو ظاهر قول أبي عبيدة، ويَدُلّ عليه الْحَدِيث الْمتَقدِّم، فإن قوله: «ليَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ أَعجبهُ» شامل لكُلّ دعاء، وبعمومه أخذت الشافعية والْمالكية، حَتَّى أَنَّهُم أجازوا كُلّ دعاء مأثور وغيره مِمَّا يتعلَّق بالآخرة -كقوله: "اللَّهُمَّ أدخلني الْجَنَّة"- أو الدنيا مِمَّا يشبه كَلاَم الناس كقوله: "اللَّهُمَّ ارزقني زوجة جَميلة، ودراهم جزيلة" ما لَمْ يكن إثْما.
وقصَره الْحَنفِيَّة عَلَى ما يناسب الْمَأثُور فقط مِمَّا لا يشبه كَلاَم الناس،