الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢١فَأَمَّا إطلاقها عَلَى البقاء والسَّلاَمة من الآفات أو نَحو ذَلِكَ فبعيد، إذ لا علاقة بينهما.
وَأَمَّا تفسيرها بالسَّلاَم فهو وإن كان هو حقيقة التَّحِيَّة لكن يردّه في حقِّ ما مرَّ من النهي في حديث ابن مسعود، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا قوله: «الْمُبَارَكَات» فمعناه: الناميات، أي: الزائدة بَركتهن، أو الزاكيات: بِمَعنَى الطاهرات كما يَدُلّ عليه الْخَبَر عن عمر في تعليمه الناس التَّحِيَّات حيث قال: «التَّحِيَّات لله الزاكيات … إلخ».
وَقِيلَ: الْمُبَارَكَات: هي أسْماء الله الْحَسنى؛ لأَنَّهنَّ بركة لِمن ذكرهنَّ أو ذكرن عليه، وهذا لا يَصِحّ إِلاَّ /176/ مع تقدير العاطف بين التَّحِيَّات والْمُبَارَكَات، وَإِلاَّ فالظاهر أن الْمُبَارَكَات نعت للتحيات، ولا دليل عَلَى تقدير العاطف.
وَأَمَّا قوله: «والصَّلَوَات»: فقِيلَ: الْمُرَاد الصَّلَوَات الْخمس، أو ما هو أعم من ذَلِكَ من الفرائض والنوافل في كُلّ شريعة.
وَقِيلَ: الْمُرَاد العبادات كُلّها، وَقِيلَ: الدعوات، وَقِيلَ: الرحمة بِمَعنَى أن الرحمة منه تَعَالَى لعباده.
وَقِيلَ: التَّحِيَّات العبادات القولية، والصَّلَوَات العبادات الفعلية، والطَّيِّبَات العبادات الْمالية.
وَأَمَّا قوله: «الطَّيِّبَات»: فقِيلَ: هي ما طاب من الكَلاَم وحسن أَن يثنَى به عَلَى الله، دون ما لا يليق بصفاته مِمَّا كان الْمُلُوك يُحيّون به.