معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يستدبر الريح ولا يستقبلها؛ لئلا ترد عَلَيه من بوله شَيْئًا، ولئلا ترد عَلَيه ريح النتن، فإن تِلكَ الريح قيل إِنَّهَا تُهيج عرق الجذام.

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يَجْتَنِب كُلّ ما كَانَ مُحترما معظما عِندَ الله تَعَالىَ فلا يقضي فِيه حاجته، وذَلِكَ كالمساجد وقبور المسلمين.

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يَجْتَنِب ما يضرّ بغيره من النَّاس فلا يقضي فِيه حاجته، وذَلِكَ كمواضع جلوس النَّاس ومسالكهم ومَجاري مياههم ومساقط ثِمارهم.

- ويُؤمَر أن يهيء ثلاث حَجَرات فصاعدا للاستجمار، فيستجمر بيسراه بعد فراغه من حاجته ولا يستجمر بيمينه، ولَيسَ الحجارة شرطا فِي ذَلِكَ بل يُجزئ فِي ذَلِكَ كُلّ ما يقوم مقامها فِي إزالة الْخبث، /196/ وذَلِكَ كُلّ جامد مطهر كاللبنة والخشبة ونحوهما مِمَّا لَمْ ينه عنه الشَّرْع.

ولَيسَ الثلاث الْحَجَرات حدا لذَلِكَ فِي أكثر ما يُؤمَر به، وَإِنَّمَا ذَلِكَ حد فِي أقل ما يُؤمَر به، فلا يُجزِئه الاستجمار بأقلّ من ثلاث حَجَرات، وله أن يزيد عَلَى ذَلِكَ فيستجمر بخمس وبسبع وبتسع، لَكِن يُؤمَر أن يوتر فِي ذَلِكَ كُلّه، [فقد] رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ وأَعِدُّوا النبلَ».

قال صَاحِب الوضع: "والنبل حجارة الاستجمار، وَأَمَّا الْملاعن: فالمواضع المنهي عَنهَا لقَوله - عليه السلام -: «مَن قَضَى حَاجَتَهُ تَحتَ شَجرَةٍ مُثمِرَةٍ أَو عَلَى نَهرٍ جَار أَو طَريقٍ عَامر، أَو عَلَى ظَهر مَسجِد مِن مَساجِد الله فَعَليهِ لَعنَة اللهِ والْمَلاَئِكَة والنَّاس أَجْمَعِين».

٢٣٢ / ٥٬٣٨٩