معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤١

وسلم - كان يُحبُّ التيامن في كُلّ شيء، وكان يُقبِل عَلَى الناس إذا لَمْ يرد الْخُروج من الْمَسجِد بوجهه من جانب يَمِينِه».

وَأَمَّا السَّلاَم: فيَدُلُّ عليه حديث سَمُرَة قال: «أمرنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَن نَرُدَّ عَلَى الإمامِ ونَتحَابَّ، وأَن يُسلِّمَ بَعضُنَا عَلَى بَعضٍ»، إذ الظاهر من الأمر بالردِّ إِنَّمَا هو ردّ السلام غير التسليم من الصَّلاَة، فإن ذَلِكَ لا ردَّ فيه خلافا لبعض قومنا مِنهُم: مالك.

قال أبو سعيد: ولو كان تسليم الْجَماعة من خلف الإمام ردًّا عَلَى الإمام لكان جهرا، وهو بالاتِّفَاق سرّ.

قُلتُ: أيضا ولو كان ردًّا لتسليم الإمام لكان بلفظ الردِّ لا بلفظ الابتداء في التسليم، لكن التسليم من الصَّلاَة إحلال منها كالْحَلق والتقصير في الْحَجِّ فليس فيه ردّ، وَإِلاَّ لوجب أن يردَّ كُلّ واحد عَلَى صاحبه وهكذا، فظهر أن حديث سَمرَة في سلام آخر.

وَأَمَّا الصَّلاَة عَلَى النَّبِيِّ فيؤمر بِهَا لِما ثبت فيها من الفضل العظيم. قال أبو هريرة: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلَّى عَلَيَّ وَاحِدَة صَلَّى الله عَلَيهِ عَشرًا». وقال أنس: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صَلَّى عَلَيَّ صلاة وَاحِدَة صَلَّى الله عَليهِ عَشرَ صَلوَاتٍ، وَحُطَّت عَنه عَشر خَطيئَاتٍ، وَرُفِعَت لَه عَشرُ درَجَاتٍ».

وقال ابن مسعود: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَولَى

٢٬٣٣٦ / ٥٬٣٨٩