معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الْخامس: أن يستجمر بشماله ونحو ذَلِكَ.

فالباقي من الزِيَادَة عَلَيه، وَالله أعلَم.

وَفي المقام مسائل:

الْمَسأَلة الأولى: فِي إبعاد الْمذهب

اعْلَم أَنَّه يُؤمَر من أراد قَضَاء الْحَاجَة أن يبعد الْمَذهَب للغائط فِي الصحراء؛ لِما رُوِيَ عن النَّبِيّ - عليه السلام - «أَنَّهُ كَانَ إذَا ذَهَبَ لِحاجَة الإِنسَانِ أَبعَدَ الْمَذهَبَ»، ورُوِيَ عنه عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ البولَ بَالَ ولَم يَتبَاعَد، وذَلِكَ حَيثُ لا يُرى مِنه شَيْء، ولاَ يُسمع له صَوت»، فالإبعاد فِي الْمذهَبِ إِنَّمَا هو مَسنون لقَضَاء الْحَاجَة دونَ البولِ.

والسرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ البول يذهَبُ فِي الحالِ ولاَ يَبقى أذًى بِخِلاَف الغائط، فلذا سنَّ فِي الغائط الإبعاد.

وَفي الْحَدِيث أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - خرج يُرِيد حَاجَة فاتَّبعه بَعض أصحابه فَقَالَ: «تَنحَّ فَإنَّ كُلَّ بَائلَةٍ تفيحُ»، وقال أبو زيد: الإفاحة الحدث من خروج الريح خاصة.

ويروى عن أبي ذر: أَنَّهُ بال ورجل قريب منه فَقَالَ: "يا ابن أخي، قطعت لذَّة بولتي"، كأنَّه استحَى من قربه فمنعه ذَلِكَ من التنفُّس عِندَ البول.

٢٣٤ / ٥٬٣٨٩