معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٤

ثُمَّ يرفع رأسه بتكبيرة مبدؤها منذ يطلق رأسه من الأرض، ويقطعها قبل أن يطمئنَّ قاعدا، ثُمَّ يقعد حَتَّى يرجع كُلّ مفصل إِلَى موضعه، ثُمَّ يسجد سجدة ثانية بتكبيرة مبدؤها منذ يأخذ رأسه في الانحناء ويقطعها قبل أن تصل جبهته الأرض بإصبعين أو حين يصل، فأيًّا فعل أَجزَأَه، ثُمَّ يُسَبِّح ثلاثا.

ثُمَّ يقوم بتكبيرة مبدؤها منذ /205/ يطلق رأسه من الأرض ويقطعها قبل أن يطمئنَّ قائما، ويَجعل عند نُهوضه يديه عَلَى ركبتيه ليستعين بِهما عَلَى القيام، ولا يقوم عَلَى صدر قدميه بل يقوم بَعْد أن يستقرَّ القدمان في الأرض، وليكن قيامه كقيام الْمُهْرِ وهو قيام لا جلوس فيه، ولا يتطاول في قيامه حَتَّى يزداد عن قامته وهيئة خلقته، فإن من فعل ذَلِكَ فسدت صلاته.

فإذا استقلَّ قائما سكت حَتَّى يتنفَّس ثُمَّ يأخذ في القراءة، ثُمَّ يركع ويسجد عَلَى ما وصفت لك، ثُمَّ يَجلس للتحيَّات عَلَى وركه الأيسر، وَيَجعل ظاهر قَدمه الأيسر مِمَّا يلي الأرض، وظاهر قدمه الأيمن فوق إخمصه الأيسر، وظاهر أصابعهما إِلَى الأرض، ويفرِّق بين ركبتيه قدر عرض كفٍّ أو فِتْرٍ، وَيَجعلهما جَمِيعا عَلَى الأرض، وَيَجعل يديه عَلَى ركبتيه فاتِحا لَها في هيئة القابض عَلَى الركبتين، وإن شاء جعلهما فوق فخذيه مِمَّا يلي الركبتين، وحينئذ فيضمُّ الأصابع، وليتمكَّن في جلوسه ولا يطاول ولا يطأطئ؛ بل يكن عَلَى الْهَيْئة التي خلقه الله عليها، وَيَجعل نظره بين ركبتيه وسجوده أو بين ركبتيه، ثُمَّ يقول: «التحيَّات الْمُبَارَكَات لله والصَّلَوَات والطَّيِّبَات، السَّلاَم عَلَى النَّبِيّ ورحمة الله وبَرَكَاتُه، السَّلاَم علينا وعلى عباد الله الصَّالِحِين، أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له، وأَشْهَدُ أن مُحَمَّدا عبده ورَسُوله».

فإذا أراد أن ينهض قائما لتمام باقي صلاته لَمْ يطلق يديه من فخذيه أو ركبتيه، وَلَكِنَّه ينهض عليهما قائما إن أطاق، وَإِلاَّ أطلق يديه من ركبتيه وجعلهما عَلَى الأرض وضمَّ أصابعه، ثُمَّ ركَّز قوائمه وصفّ /206/ ركبتيه وفرَّق

٢٬٣٥٩ / ٥٬٣٨٩