معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٠

ضعيف باتِّفَاق الْحفَّاظ، ولذا قال النووي: لا يظهر ترجيح أحد الْمَذهَبين عَلَى الآخر مِن حيث السنَّة، لكن قال الْخَطَّابي الْمالكي: إن تقديم الركبتين أثبت من تقديم اليدين، وبه قال أكثر الْعُلَمَاء.

قال الْحافظ ابن حجر: حديث أبي هريرة: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلاَ يَبْرُك كَمَا يَبْرُكَ البَعِيرُ، وَليَضَع يَدَيهِ قَبلَ رُكْبَتَيهِ» أَقوَى مِن حديث وائل: «رَأَيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذَا سَجدَ وَضَعَ رُكبَتيهِ قَبلَ يَديهِ»؛ لأَنَّ لِحَدِيث أبي هريرة شاهدا من حديث ابن عمر صحَّحه ابن خزيمة وذكره البخاري موقوفا.

قال أبو سعيد - رضي الله عنه -: تقديم الركبتين عَلَى اليدين كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يفعله في أَوَّل أمره فيما يروى عنه، وَأَنَّهُ كَانَ في آخر أمره رُبَّمَا يضع يديه ثُمَّ ركبتيه. قال: وأحسب في الرواية أن ذَلِكَ لِضُعف. قال: وكذَلِكَ يُؤمر الْمصلِّي إِلاَّ من ضعف أو علَّة توجب ذَلِكَ، /210/ وهو من أدب الصَّلاَة فمن فعله فحسن، ومن قدَّم يديه فجائز.

وَأَمَّا في النهوض: فَإِنَّه يقدِّم يديه عَلَى ركبتيه؛ لأَنَّهُما أسبق إِلَى القيام من الركبتين.

وصِفَة ذَلِكَ: أن يرفع جبهته وأنفه أَوَّلاً لقوله - عليه السلام - للذي يعلِّمه الصَّلاَة: «ثُمَّ ارفَعْ رَأسَكَ وَقُم إِلَى الرَّكْعَة الثانِيَة» ثُمَّ يَديه؛ لأَنَّهُما أقرب إِلَى الْجَبهَة، ثُمَّ ركبتيه.

قال الشيخ عامر: وإذا ترك الْمَعمُول في هذا وسجد كما أمكنه فلا تفسد بذَلِكَ صلاته ولو قدّم من أعضائه أَيُّهَا شاء، وَاللهُ أَعلَم.

٢٬٣٦٥ / ٥٬٣٨٩