معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧١

الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في نظر الْمصلِّي أين يَكُون؟!

وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ:

فمِنهُم من قال: لا يُجاوز بنظره موضع سجوده. قال هاشم: قال موسى: لا تبسط نظرك، وَلَم يُعلَم أَنَّه ينقض.

قال أبو سعيد: إذا نظر إِلَى غير موضع سجوده مُتَعَمِّدًا، فعند بعضهم ما لَمْ يُجاوز نظره فوق خَمسة عشر ذراعا فصلاته تَامَّة، وإن نظر فوق ذَلِكَ فعليه النقض.

ومِنهُم من قال: يرسل نظره خاشعا ولا يَتَعَمَّد به موضعا دون موضع، فحيث وقع نظره فذَلِكَ موضعه.

ومِنهُم من قال: يَجعل نظره في قيامه موضع سجوده، وفي ركوعه بين قدميه إِلَى موضع سجوده، وفي سجوده إِلَى أنفه، وفي قعوده إِلَى ركبتيه.

ومبنَى هذه الأقوال كُلّها: مُحاولة الْخُشُوع في الصَّلاَة، فوصفت كُلّ طائفة ما ظهر لَها من الْحَال الْمناسب للخشوع، ولِهذا اخترت فيما تَقدَّم أن يَكُون نظر الْمصلِّي في موضع سجوده إِلاَّ إذا شغله ذَلِكَ عن الْحُضور.

وَالدَّليلُ عَلَى ذَلِكَ حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ في الصَّلاَة لَمْ يُجاوز بِنَظره غير سجوده تَخشُّعا لله - عز وجل -».

٢٬٣٦٦ / ٥٬٣٨٩