معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٨

رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصَّلاَة فقال: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ»، والالتفات عمل، فيجب أن تكون مِثله سائر الأعمال التي لَمْ يؤمر بِها؛ لأَنَّ الْجَمِيع عملٌ منافٍ للخشوع.

وَأَيضًا: قال جابر: خرج علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْل شُمُسٍ، اسْكُنُوا فِي الصَّلاَةِ».

وَاعْتُرِضَ: بأن هذا الرفع كَانَ في التَّشَهُّد؛ لأَنَّ عبيد الله بن القبطية قال: "سَمعت جابر بن سَمُرَة يقول: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا: "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، السَّلاَمُ عَلَيْكُم"، وأَشَارَ بِيَدِه إِلَى الْجَانِبين فقال: «مَا لِهَؤُلاَءِ يَؤُمُّونَ بِأَيْدِيهِمْ كَأَنَّهُمْ أَذْنَابُ خَيْل شُمسٍ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُم أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ منْ عَنْ يَمِينِهِ وَمنْ عَنْ شِمَالِهِ».

وَأُجِيبَ: بأنَّ الظاهر أَنَّهُما حديثان؛ لأَنَّ الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصَّلاَة، وبأنَّ العبرة للفظ وهو قوله: «اسكُنُوا» لاَ لسببه وهو الإيماء حال التسليم.

وقد اتَّفق أكثر قومنا عَلَى أنَّ رفع اليد عند /216/ التحريم مسنون فيكره تركه عندهم، بل قَالَ بَعضُهم: يَحرم تركه.

وَرُدَّ: بِأَنَّهُ مُخَالِف لإجماع من قبله؛ لأَنَّهُم قالوا باستحبابه فقط.

وَأُجِيبَ: بأن ابن سيرين وغيره قالوا به، وهو رواية عن الأوزاعي. وَلَم ير الرفع الزيدية ولا بعض قومنا.

وذكر القطب -متَّعنا الله ببقائه- أَنَّه ذكر في نفح الطيب: أنَّ سُلطان الأَندلس همَّ بقطع يد رجل يَرفع يديه عند الإحرام للصلاة، فهرب

٢٬٣٧٣ / ٥٬٣٨٩