معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٠

فقال الشافعي وغيره: إِنَّهُ يسن لكُلّ مصلٍّ أن يُكَبِّر ويرفع لسائر الانتقالات. وليس في غير التحريمة رفع يد عند أبي حنيفة، بل نقل عن بعض أصحابه بطلان الصَّلاَة به.

واجتمع أبو حنيفة مع الأوزاعي بِمَكَّة في دار الْحنَّاطين /217/ فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون عند الرُّكُوع والرفع منه؟ فقال: لأجل أَنَّه لَمْ يَصِحّ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء، فقال الأوزاعي: كيف لَمْ يَصِحّ؟ ‍! ‍‍‍وقد حدَّثني الزهري عن سالِم عن أبيه ابن عمر أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ»، فَقَالَ أبو حنيفة: حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ الافْتِتَاحِ ثُمَّ لاَ يَعُود»، فقال الأوزاعي: أُحدِّثُك عن الزهري عن سالم عن أبيه، وتقول حدَّثَنِي حَمَّاد عن إبرهيم؟! فقال أبو حنيفة: كَانَ حَمَّاد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر، وإن كَانَ لابن عمر صحبة فله فضل صحبته، فالأسود له فضل كثير، وعبد الله عبد الله.

وهذه كُلّها مذاهب قومنا، والْحَقُّ عندنا كراهية الرَّفع بل منعه كما تَقدَّم، وَلَم يثبت عندنا ما رووه عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو ثبت فهو مُعارَضٌ بِمَا مرَّ من حديث جابر قال: خَرَجَ علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْل شُمسٍ». مع أَنَّه يحتمل أنَّ الرفع كَانَ في أوَّل الإسلام ثُمَّ نسخ، وَيَحتَمِل أَنَّه رفع - صلى الله عليه وسلم - يديه مرَّة واحدة ليظهر صَنم تأبَّطه منافق، وإن لَمْ يرفع افتضح بالْخِلاَف ويتّهم.

٢٬٣٧٥ / ٥٬٣٨٩