الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨فِي كَلاَم أبِي عَلي: إِنَّمَا هو كِناية عَن رَفعِ الإثم والْحَرج، فلاَ يَستلزمُ الإباحَة ورَفع الكراهيَّة، وَالله أعلَم.
وَفي الضيَاء: رُوِي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الدخولَ إِلَى الْخَلاَءِ قَدَّمَ رِجلَهُ اليُسرَى وقَالَ "بِسمِ الله" ولَم يَكشِفْ حَتَّى يَقرُبَ مِنَ الأَرضِ».
وَقيل: إِنَّه إِن كَانَ عَلَى فصِّ خَاتَمه اسم الله تَعَالىَ فَيجعله فِي فِيه أَو فِي جَيبِه.
وَقيل: يُديرُ فصَّه إِلَى نَاحية كفِّه ويَقبضُ عَلَيه.
قُلْتُ: وَفي الْحَدِيث: «أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لاَ يَدخُل بِخاتَمهِ، بل يَضعه فِي مكانٍ ثُمَّ يَدخل»، وكَانَ نقشه: "مُحَمَّد رَسُول الله".
فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَدخل الخلاءَ بِشيء فِيه اسم الله تَعَالىَ.
ولعلَّ صَاحِب ذَلِكَ الْقَول نظرَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد مِن ذَلِكَ تَعظيم اسم الله تَعَالىَ من أن يَبْرُز فِي مَوضع الخلاء، ورَأى الغرضَ حَاصلا بإدخالِه الْجَيب وبِقبضِ الكفِّ عَلَيه، وَفي تَنْزِيهه - صلى الله عليه وسلم - لِخاتَمه المنقوشِ عَلَيه اسم الله عَن الخلاء، دَليلٌ عَلَى أَنَّ ذكرَ الله فِي ذَلِكَ المقامِ مَكروه.
وسُئلَ الحسَن عَن مَن عَطس وهو عَلَى الْخَلاَء، فَقَالَ: يَحمد الله بِقلبه ولاَ يتلَفَّظ.
وقال صَاحِب الإشراف: روَينا عن ابن عباس أَنَّهُ قَالَ: أَكرَه أن أذكرَ الله عَلَى حَالين: الرجُل عَلَى خَلائه، والرجُل يُواقِع أَهْله. وقالَ: ومِمَّن كَرِه ذَلِكَ مَعبد الجهني وعطاء بن أبي رباح.
وقالَ مُجَاهِد: يَجْتَنِب الملك الإِنسَان عِندَ غائطِه، وعِندَ جِمَاعِه.
وقال عِكرمَة: لا يَذكرُ الله وهو عَلَى الْخَلاَء بِلسانِه، ولَكِن بقَلبِه.