الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧التي كَانَ عَلَيها.
وكَذَلِكَ قَالُوا فِي المصلِّي إِذَا سلَّم عَلَيه الداخل إِنَّ عَلَيه أن يردَّ السَّلاَم إِذَا فرغ من صلاته.
قَالَ: وَفي الرواية ما يَدُلُّ عَلَى سقوط ردِّ السَّلاَم فِي تِلكَ الحال وبعدهَا؛ لأَنَّه لَيسَ فِي الروايةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ردَّ السَّلاَم عَلَى المسلم بعد ذَلِكَ؛ لأَنَّ ردَّ السَّلاَم فرض، والفرض لا يَجِب إِلاَّ أن يُوجِبُه ما يُوجِبُ التسليم له، ولسنا نُوجِب ذَلِكَ إِلاَّ أن يُوجِبُه اتِّفَاق أَو سنة.
قُلْتُ: لَكِن روى بَعض قومنا أَنَّ رجلا سلم عَلَى رَسُول - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فلم يرد - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى فرغ وضرب بيديه عَلَى الحائط فمسح بهما وجهه، ثُمَّ ضرب بهما ثانيا فمسح بهما يديه، ثُمَّ رد - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الرجل السلام، وقال: «كَرِهتُ أَن أَذكُرَ اللهَ تَعَالىَ عَلَى غَيرِ طَهَارَةٍ»، فهذا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ قول من قال من أَصحَابنَا إِنَّه يرد السَّلاَم إِذَا فرغ. /128/
وقال أبو عَلي -رحمه الله-: مَن كَانَ يَبول أَو يَستَنجِي أَو يَغتَسلُ فمَا نرَى بَأسا أَن يُكلِّمَ غَيره إِذَا كلَّمَه أَو يَبتدئه، أَو يتكلَّم بِحاجة إِذَا غسل، وَالله أعلَم.
ولعلَّ حُجَّته فِي ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّم عَلَيه أَحَدٌ وهُو يَقضي حاجته لا يَردُّ، وَرُبَّمَا ردَّ إِذَا خَشِي كَسر خَاطر المسلِم عَلَيه لِجَهله، ثُمَّ يَقُول لَه - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا رَأَيتَنِي هَكَذَا فلاَ تُسلِّم عَليَّ فَإنِّي لاَ أَرُدُّ عَلَيكَ»، ففي هَذَا الْحَدِيث ما يَدُلُّ عَلَى جوازِ التكلُّم فِي ذَلِكَ الحال، لَكِن كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَكرهه، فَرفعُ البأسِ