معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٦

من غير اعتقاد أَنَّه منها، حيث لا يتوهَّم السامع أَنَّه منها، ولا يسئ الظنَّ بالْمُتَكَلّم.

وزعم قومنا: أنَّ "آمين" بَعْد قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ الضَّالِينَ﴾ سنَّة، فكان بعضهم يجهر بها، وبعضهم يخفيها.

واحتَجُّوا بِحَدِيث أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿وَلاَ الضَّالِينَ﴾ فَقُولُوا "آمين"، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَة تَقُولُ "آمين"، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينَهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وَأُجِيب: بأنَّ ذَلِكَ قبل تَحريم الكَلاَم في الصَّلاَة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ للهِ أنْ يُحْدِثَ مَا شَاءَ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أنْ لاَ يتَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَة». وأخطأ مَن زَعم عدم نسخ "آمين".

وفيها أيضا: لا نُسَلِّم صِحَّة سند الأحاديث التي فيها ذكر التأمين في الصَّلاَة.

وأمَّا حديث البيهقي وغيره أَنَّه قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَمَّنِي جِبْرِيلُ "آمين" عِنْدَ فَرَاغِي مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِِحَة»، وحديث أبي داود في سننه أَنَّه قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّهُ كَالْخَتْمِ عَلَى الْكِتَاب»، أي: يَمنع الدُّعَاء من فساد الْخيبة كما يَمنع الطابع عَلَى الْكِتَاب فساد ظهور ما فيه وما أشبه ذَلِكَ، إن صح ذَلِكَ فهو في غير الصَّلاَة لِحَدِيث: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْكَلاَمَ فِي الصَّلاَة»، وحديث: «صَلاَتُنَا هَذِهِ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ الآدَمِيِّينَ». وحيث لا يُتَوهَّم أَنَّه من القرآن لِحَدِيث: «لَعَنَ اللهُ مَنْ زَادَ ِفِي الْقُرْآنِ»، وإذا كانت الزيادة فيه مُحرَّمة كَانَ إيهام ما ليس منه أَنَّه منه مُحرَّما.

٢٬٣٨١ / ٥٬٣٨٩