الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٩في الرَّكْعَة الثانية، فلمَّا انصرفا إِلَى خبائهما فقدَ أبو عبيدة حاجبا، فسأل عنه فقالوا: خرج، فقال: لعلَّ اللَّحيانِي يريد أن يعيد الصَّلاَة -وكان حاجب كَبير اللحية- ولَيس علينا إعادة الصَّلاَة؛ لأَنَّا لَمْ نتعمَّدهم وهم يريدون أن يقنتوا.
قال أبو سفيان: ولا ينبغي لِمن علم أنَّ الإمام يقنت أن يُصَلِّي معه.
وقال غيره: إن صلَّى خلفه وهو يعلم أَنَّه يقنت فَقنت فَسدت صلاته، وإن لَمْ يعلم به فقنت سرًّا فلا نقض عليه، وإن أظهره فسدت صلاته، ولا يرجع يُصَلِّي خلفه.
قال أبو عبد الله: إن أبدل فحسن، وهو أحبّ إلينا.
ومن صلَّى خلف من يدين بالقنوت فلم يظهر قنوتا إِلاَّ أَنَّه وقف فصلاته تَامَّة؛ لأَنَّ الْحكم في الصَّلاَة الصِحَّة حَتَّى يصحّ فسادها.
ومن يقنت مِنهُم إِنَّمَا يقنت في الفجر والوتر.
وإِنَّمَا لَمْ ير أبو عبيدة إعادة الصَّلاَة؛ لأَنَّ الإمام مستحلٌّ يرى أن القنوت غير بدعة، ولا منسوخ.
والْمَسأَلَة مَحلّ رأي، فثبت عند أصحابنا النسخ، فأخذوا به وَلَم يقطعوا عذر من لَمْ يَصِحّ معه ذَلِكَ؛ فإذا صلَّى الْمصلِّي وراء من لا يعلم أَنَّه يقنت في الصَّلاَة فقنت فلا إعادة عليه؛ /224/ لأَنَّ صلاته قد انعقدت معه، وللإمام رأيه فيما يَجُوز فيه الرأي، فصار الْمَأمُوم بَعْد الدخول مع الإمام في حكم من يلزمه اتِّبَاعه في تلك الصَّلاَة.