معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٨

واختَلَفُوا: هل قنت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوَّل أمره؟

فظاهر كَلاَم ابن عباس وأبي هريرة أَنَّه لَمْ يقنت أصلا، وهو قول أبي سعيد -رحمه الله- فَإِنَّه جعل القنوت في جَمِيع الصَّلَوَات بدعة وحَدثا أحدثه الناس.

وقال ابن مسعود: «لَمْ يقنت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من الصَّلَوَات، وكان إذا حارب قنت في الصَّلاَة».

وقَالَ بَعضُهم: «قَنَتَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فيِ صَلاَة الْغَدَاة ثَلاَثِينَ لَيْلَة يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْم ثُمَّ تَرَكَه».

قَالَ بَعضُهم: وبَلغنا أَنَّه - عليه السلام - لَمْ يقنت قبلها ولا بَعْدها.

وَقِيلَ: كَانَ يقنت /223/ حَتَّى نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ … ﴾ الآية فترك القنوت.

فإن صحَّ شيء من ذَلِكَ فهو منسوخ بتحريم الكَلاَم في الصَّلاَة. وجاء في الأثر أَنَّه كَانَ في بدء الإسلام يَجُوز الكَلاَم في الصَّلاَة ويعملون فيها بغير معانيها حَتَّى أنزل الله - عز وجل - آية الْخُشُوع، -فيما قيل- فقدم إِلَيْهِم - صلى الله عليه وسلم - وقد رآهم بَعْد ذَلِكَ يفعلون من الكَلاَم والعمل فقال: «إِنَّ اللهَ قَدْ قَدَّمَ فِيه وَمَنَعَهُ». فما أخذ به قومنا من القنوت إِمَّا بدعة أو منسوخ وكلاهما مَمنوع.

قال أبو سفيان: خرج أبو عبيدة وحاجب من البصرة يريدان مكَّة، فأصبحا بالأبطح فإذا جَماعة تصلِّي الصبح، فدخلا معهم الصَّلاَة، فقنت الإمام

٢٬٣٨٣ / ٥٬٣٨٩