معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٥

قال أبو ستَّة: وينبني عَلَى الْخِلاَف في ذَلِكَ الْخِلاَف فيما يقال فيهما، وفي السَّلاَم بَعْدهما، وفي تكرُّرهِما بتكرُّر السهو في الصَّلاَة.

فمن قال: إِنَّهُما بدل من سهوه في الصَّلاَة قال: يقول فيهما: "سُبْحَان رَبِّيَ الأعلى" ثلاثا في كُلّ مرَّة، كما يُسَبِّح في الصَّلاَة، ويسلِّم مِنهُما كما يسلِّم من الصَّلاَة، ويكرِّرهُما بتكرُّر السهو في الصَّلاَة لقوله - عليه السلام -: «لِكُلِّ سَهوٍ سَجدَتَانِ بَعْدَ التسليمِ».

ومن قال: إِنَّهُما استغفار من سهوه قال: يقول: "أستغفرك اللهمَّ مِمَّا كَانَ مِنِّي" ثلاثا في كُلّ سجدة، فإذا فرغ مِنهُما قال: "صلَّى الله عَلَى نبيّنا مُحَمَّد وآله وسلم" ولا يكرِّرهما بتكرّر السهو، كما كَانَ يستغفر لأفعال كثيرة بِمرَّة واحدة، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الثَّانِي: في الْمَأمُوم هل عليه أن يسجد لسهو الإمام

اعلم أَنَّه ليس عَلَى الإمام أن يسجد لسهو الْمَأمُوم اتِّفَاقا، وهل عَلَى الْمَأمُوم أن يسجد لسهو الإمام إذا لَمْ يتابعه في سهوه؟

فمذهب أصحابنا -رحمهم الله-: أن السُّجُود عَلَى من سهَا، سواء كَانَ إمَامًا أو مأموما، وليس عَلَى أحد أن يسجد لسهو أحد.

وقال غيرهم: عَلَى الْمَأمُوم إذا سها إِمَامه أن يسجد معه، وَلَم يُبعِده أبو سعيد -رحمه الله-، بل خرَّج الْخِلاَف فيه عَلَى الْخِلاَف في مَحلِّ السُّجُود عن السهو.

٢٬٣٩٠ / ٥٬٣٨٩