معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٤

قال أبو سعيد: ولا نعلم أَنَّ أحدا من أصحابنا ولا من قومنا خالف فيهما ولا في وجوبهما.

وقال بعض الفقهاء: من تركهما مُتَعَمِّدًا من غير استخفاف فمنزلته خسيسة.

روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبسَ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ حَتَّى لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ». قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذَلِكَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ إِمَامِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَلْيُعِدْ صَلاَتَهُ.

وروى /227/ أيضا أبو عبيدة عن جابر بن زيد «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى اثْنَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَامَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلاَمِ».

فقد ثبت حكم سجدتي السهو قولا وفعلا ولا خلاف فيه، غير أَنَّهُم اختَلَفُوا في ثلاثة أمور:

الأَمر الأوَّل: في الْحكمة التي لأجلها شرع سجود السهو

فقِيلَ: هما جبر لصلاته، وبدل عمَّا ترك بسهوه. وَقِيلَ: استغفار من سهوه فيها.

٢٬٣٨٩ / ٥٬٣٨٩