معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٨

الأَمر الثالث: في من شكَّ في صلاته

إذا شكَّ الْمصلِّي في صلاته هَل صلَّى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، أو سجد مَرَّتَينِ أو واحدة أو ركع أم لا؟

فقَالَ بَعضُهم: يبنِي عَلَى اليقين في هذا كُلّه؛ لأَنَّ الله - عز وجل - لا يُعبد بالشَّكّ.

وقال بعض: يعيد صلاته؛ لأَنَّه لا يَدري لَعَلَّه زاد في صلاته؛ لِما روي أَنَّه قال - عليه السلام -: «دَع مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ».

وقال بعض: لا يشتغل بالشَّكّ إذا كَانَ عنده أَنَّه قد صلَّى.

واستدلُّوا: «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سلَّم من اثنتين فقيل له: يا رَسُول الله، أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟ فَقَامَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ، وَسلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلاَمِ». قالوا: لو كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - متيقِّنا ما صدَّق هذا القائل.

أَمَّا من سها في صلاته حَتَّى لا يدري أين هو: فإن كَانَ خلف إِمَامٍ قلَّد إِمَامه وسجد عن سهوه، وإن كَانَ منفردا أعاد صلاته إذ لا يتصوَّر له إتمامها.

ويعترض بِحَدِيث أبي عبيدة: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ

٢٬٣٩٣ / ٥٬٣٨٩