معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٢

ومن أراد أن يقوم في موضع القعود ثُمَّ ذكر فلا وهم عليه حَتَّى يقوم؛ لأَنَّ سجود السهو لا يلزم بالإرادة، وإِنَّمَا يلزم بزيادة الأفعال ونقصانها، أو تبديلها عن موضعها. وَقِيلَ: لا يلزمه السهو إِلاَّ إذا أَتَمَّ سهوه.

وصِفَة ذَلِكَ: أن يتِمَّ القيام أو يتمكَّن قاعدا وهو عليه القيام.

وَقِيلَ: في القيام حَتَّى تقلّه الأقدام /232/ وتفترق الأوراك. وَقِيلَ: إن استوَى عَلَى قدميه ولو لَمْ تفترق أوراكه. و [في] القعود حَتَّى يستوي قعوده ويرجع كُلّ عضو إِلَى مفصله.

وَقِيلَ: لا يَجب عليه الوهم إِلاَّ في القيام أو القعود إن قام حيث يقعد، أو قعد حيث يقوم.

قال الشيخ عامر: وهؤلاء ذهبوا إِلَى أن السُّجُود إِنَّمَا يَجب في الزيادة دون النقصان، وتلك الزيادة إِنَّمَا تكون في أفعال الصَّلاَة دون أقوالها؛ لأَنَّ زيادة أقوال الصَّلاَة لا تنقضها عند بعضهم.

قُلتُ: وَلَعَلَّهم يَحتجون بِمَا يروى عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أَنَّه كَانَ إذا سئل عن السهو يقول: هو أن تقوم موضع الْجُلُوس، أو تقعد موضع القيام، أو تسلِّم من رَكعَتَيْن.

والصَّحِيح الأوَّل وعليه الْمعوّل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لِكُلِّ سَهوٍ سَجدَتَانِ بَعْدَ التسليمِ»، وَاللهُ أَعلَم.

٢٬٣٩٧ / ٥٬٣٨٩