معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٤

وَأَمَّا صلاة التكبير فإِنَّمَا تكون عند الشدَّة فالْمناسب فيها التخفيف.

ومن صلَّى بالإيماء فوهمه بالنوى إذا نوى قياما أو قعودا في غير مَحَلِّه، أو فعلا غير ذَلِكَ، أو قال قولا لَمْ يصل مَحَلّه، أو قال مكرِّرا له.

ومن قال إِنَّمَا يلزم السُّجُود بالقيام والقعود في غير مَحَلِّهما فقط لزمه السُّجُود بنيَّتهما، كذا قيل.

والظاهر أن السهو لا يَجب بالنيَّة، وإِنَّمَا يَجب بالأفعال والأقوال. وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "إن استطاع أحدكم أن لا يُصَلِّي صلاة إِلاَّ سجد بَعْدها سَجدتين فليفعل".

وكان الربيع بن حبيب -رحمه الله- يسجد سجدتي الوهم وإن لَمْ يوهم، وَلَعَلَّه فعل ذَلِكَ احتياطا.

وكأنَّ العامَّة اتَّبعوه في ذَلِكَ فكانوا يسجدون سجدتين بَعْد فريضة الظهر والعشاء والوتر وسائر التطوعات، وتركوهُما بَعْد الفجر والْعَصْر؛ لأَنَّهُما لا صَلاة بَعْدهما، وبَعْد فرض الْمَغرِب؛ لِئَلاَّ يفصلوا بين الفرض والسنَّة مع أن الْمَطلُوب تعجيلها، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في مَحَلّ سجدتَي الوهم

وقد اختَلَفُوا في ذلكَ:

فذهب بعضهم: وعليه فتوى الْمَذهَب إِلَى أَنَّهُما يسجدان بَعْد التسليم؛ لِحَدِيث ابن مسعود: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - سجدهَا بَعْد التسليم».

٢٬٣٩٩ / ٥٬٣٨٩