معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٥

ولِحَدِيث أبي هريرة: «أن النَّبِيّ - عليه السلام - سلَّم مِن اثنتين فقيل له: أقصرت الصَّلاَة أم نسيت يا رَسُول الله؟ فقال: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يقَع»، فقال له ذو اليدين: بل ذَلِكَ قَد وَقع، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَقًّا مَا يَقُولُ ذُو اليَدَينِ؟» فقالوا: نعم، فقامَ فأتَمَّ مَا بقيَ /234/ مِن الصَّلاَة فسجد سَجدتين بَعْد الصَّلاَة».

ولا يشكُل عَليك مراجعتهم في الكَلاَم فَإِنَّه مَحمول عَلَى أن ذَلِكَ قبل نسخ الكَلاَم في الصَّلاَة.

وَقِيلَ: موضعهما قبل السَّلاَم؛ لأَنَّهُما من تَمام الصَّلاَة، وقد روي «أَنَّه - عليه السلام - سَجدهُما قَبل التسلِيم».

وَقَالَ آخَرُون: كُلّ وهم وجب عليه بالنقصان من صلاته فَإِنَّه يفعله قبل التسليم؛ لأَنَّه بدل مِمَّا نقص من صلاته وهو من تَمامها، فأحرى أن يَكُون قبل التسليم عندهم. وكُلّ وهم وجب عليه بالزيادة فَإِنَّه يفعله بَعْد التسليم؛ لأَنَّه استغفار من سهوه.

وَلَعَلَّ أرباب هذا القول ذهبوا إِلَى الْجَمع بين الأحاديث الْمتَقدِّمة، كما ذكره الشيخ عامر -رحمه الله-.

ويُمكِن الْجَمع من جهة أخرى: وهو أن تَحملها عَلَى جواز الأمرين .. وكيف لا يَجُوز ذَلِكَ وقد جوَّزوا الدُّعَاء قبل التسليم بِمَا ليس من القرآن، حَتَّى قال بعضهم بِجوازه في أمور الدنيا، فكيف لا يَجُوز سجدتان وجبتا عليه بسبب تلك الصَّلاَة؟!

٢٬٤٠٠ / ٥٬٣٨٩