معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣١٨

الْمَسأَلَة الثانية: في الْمسافر إذا صلَّى خلف الْمُقِيم صلاة رباعيَّة

اعلم أَنَّه مِن الإجماع صلاة الْمسافر خلف الْمُقِيم، كانت الصَّلاَة رَكعَتَيْن أو أكثر. فإن كانت رباعية أتَمَّها وراءه اقتداء به.

ويَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: «إمَّا أَن تُصلِّي معي، وَإِمَّا أن تُخفِّفَ عَلَى قَومِكَ، فَإِنَّه يُصَلِّي وَراءَكَ الضَّعيفُ وَالكَبِيرُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالْمُسَافِرُ».

وكان ابن عمر يُصَلِّي وراء الإمام أربعا، فإذا صلَّى لنفسه صلَّى رَكعَتَيْن ويقول: "مَن أَدرَكَ رَكعَتَيْن مِن صَلاةِ الْمُقِيمينَ فَليُصَلِّ بِصَلاتِهِم".

وَأَيضًا: فقد كثرت الوفودُ عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْد الفتح، وَلَم ينقل عنه أَنَّه -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- نَهى أحدًا مِنهُم أن يُصَلِّي وراءَه لكونِهم مسافرين وهو مقيم؛ فثبت بِهَذَا كُلّه جَواز صلاة الْمسافر خلف الْمُقِيم.

قيل لبعضهم -وكأنَّه العلامة الصبحي-: من أين لَزم الْمسافر من أن يُصَلِّي بصلاة الإمام تَماما وفرضه القصر؟ قال: لِما قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَمِعَ نِدَاءَنَا فَليُجِب»، كَانَ داخلا في هذا الْخِطَاب الْمُقِيم والْمُسَافِر.

٢٬٤١٣ / ٥٬٣٨٩