الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣١٧فهذه جُملَة أقوالهم في الزيادة، وسيأتي -إن شاء الله تَعَالَى- في نواقض الصَّلاَة أحكام الشَّكّ فيها أو في شيء منها، ومرجع هذه الأقوال كُلّها إِلَى قاعدتين:
إِحدَاهُما: العفو عن الْخَطَأ والنسيان، وعليه تنبني جَمِيع أقوال الْمرخِّصين، ويستأنس له بِحَدِيث ذي اليدين الْمتَقدِّم، فإن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يسلِّم من اثنتين إِلاَّ وهو معتمد عَلَى أقوى ظنِّه في ذَلِكَ، ولا يقين معه؛ لأَنَّ اليقين لا يُمكِن نقضه، فلو مضى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَم ينتبه ولا نُبِّه لَما كَانَ عليه في ذَلِكَ بأس.
وثانيهما: منع الزيادة والنقصان في الصَّلاَة الْمعهودة الْمَنقُولة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهَا عبادة توقيفيَّة ليس لنا أن نزيد فيها، أو ننقص منها إِلاَّ بإذن من الشارع، وَلَم ينقل في ذَلِكَ إذن فاستوى في ذَلِكَ العمد والنسيان؛ لأَنَّ النسيان إِنَّمَا يرفع عن صاحبه الإثم لا البدل، كما يرشد إِلَيْهِ حديث: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَها فَذَلِكَ وقتها».
وَأَيضًا: فَإِنَّه عَلَى يقين من الْخطَاب بفرض الصَّلاَة، فهو عَلَى ذَلِكَ ما لَمْ يخرج عنه بيقين أَنَّه /242/ قد أدَّى ما أمر به، ولا يغني الظنُّ من الْحَقّ شيئا.
وعلى هذه القاعدة تنبني جَمِيع أقوال الْمشدِّدين حَتَّى من شددَّ في زيادة الْحَدّ عَلَى النسيان فَإِنَّه دَاخل تَحت هذه القاعدة، وَاللهُ أَعلَم.