الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣عن ذَلِكَ نَهي أدَب، وَأَنَّهُ لا تُترَك شَهادَة مَن لَمْ يتأدَّب بذَلِكَ؛ لأَنَّه غَير حَرام عَلَيه فِعله، وكلُّ مَن لَمْ يأت بِمحرَّم فلا تُطرَح شَهادته إِلاَّ إِذَا خَصَّه حُكم فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، كما إِذَا استخفَّ بالنهيِ، أَو جَعل ذَلِكَ عادَة له، أَو نَحو ذَلِكَ، وقَد تُعرَف الأحوالُ بقرائنها، فَالْمدَاوِم عَلَى البولِ قَائمًا تُطرحُ شَهادَته لِدوامه /131/ عَلَى طرحِ الأدبِ، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: فِي النهي عن اسْتِقبَال القبلة وَاستدبارها
يُنهَى مَن أَرَادَ قَضَاء الْحَاجَة أن يَستقبل الْقِبْلَة فِي حالة ذَلِكَ، وأن يَستدبرها، سَواء كَانَ فِي بولٍ أَو غائط، حَتَّى قَالَ بَعض العلماء: إِنَّه لا يَجُوزُ اسْتِقبَال الْقِبْلَة ولا استدبارها بِبول ولا غائط أصلاً، فِي أيِّ مَوضِع كان.
ودَليلُهُم عَلَى ذَلِكَ: حَدِيث أبِي أيُّوب الأنصاري صَاحب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ وهُو بِمصر: والله لاَ أدرِي كَيفَ أصنع بِهَذِهِ الكرائِس وقد قالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا ذَهَبَ أَحدُهُم لِغائطٍ أَو بَولٍ فلاَ يَستقبِل الْقِبْلَة ولاَ يَستَدبرهَا بِفَرجِه».
وَقيل: إِنَّ الْمَنهيَّ عَنه هُو الاسْتِقبَال فَقَط، لِمَا رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لاَ تَستَقبلُوا الْقِبْلَة بِبَولٍ ولاَ غَائِط». قالَ أبو سِتَّة: "ظاهرُ هَذَا الْحَدِيث يَقتضِي النهيَ عَن الاسْتِقبَال فَقَطْ حَيثُ اقتصرَ عَلَيه. قَالَ: وقَد حُكِي ذَلِكَ عَن أبي حَنِيفَة وأحمد".