معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

قُلْتُ: وهو الْمُرَاد بقَولِ الْمُصَنِّف (وَجُوِّزَ استِدبَارُهَا) أي: وجوَّز بَعضهم استدبار الْقِبْلَة دون اسْتِقبَالِها، لظاهر الْحَدِيث المتقدم.

وَفي الْمَسْأَلَة قول ثالث: وهو أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الصحراء ولَم يكن بَينَهُ وبين الْقِبْلَة سَاتر مُنِع من اسْتِقبَالِها، وإذا كَانَ فِي البيوت أَو حَيثُ يَكُون بَينَهُ وبين الْقِبْلَة ساتر فذَلِكَ جائز، روى هَذَا الْمَذهَب جابر بن زيد عن ابن عَبَّاس - رحمهم الله -.

قال أبو سِتَّة: "وهو مَذهَب أَصحَابنَا وجُمهُورنا مُخالفينا، وهو أعدل الأقوال لإعماله جَميع الأَدِلَّة …

وقالَ قَوم بالجواز مُطلَقًا، وهو قول عائشة وعروة وداود، واعتلُّوا بالرُّجُوع عِندَ التعارض إِلَى الأصل الذِي هو الإباحة.

قال أبو سِتَّة: فهَذِهِ أربعَة مذاهب مشهورة عَلَى ما فِي كتب قومنا، قَالَ: وزاد بَعضهم ثَلاَثَة مذاهب:

أَحَدُهَا: جَواز الاستدبار فِي البناء فَقَطْ، تَمسُّكا بظاهر حَدِيث ابن عمر، وهو أَنَّ ابن عمر قَالَ: دخلت عَلَى حفصة فرأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا لِحاجته بين لَبِنتين مُستدبر الكعبة، مُستقبلا لبيت المقدس، ونُسب هَذَا الْقَول إِلَى أبي يوسف.

ثانيها: التحريم مُطلَقًا، حَتَّى فِي الْقِبْلَة المنسوخة (وَهِي بيت المقدس)، ونسب هَذَا الْقَول إِلَى إبراهيم وابن سيرين عملا بِحَدِيث مَعقل الأسدي قَالَ: «نَهى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تُستَقبلَ القِبلَتَانِ ببَولٍ أَو غَائِطٍ».

٢٤٤ / ٥٬٣٨٩