الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧وحُجَّة القول الأَوَّل: ظاهر قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. /249/
وَأَيضًا: فقد ثبت في الْمباحث الطبِيَّة أن كون الإنسان مستلقيا على قفاه يُمنع من استكمال الفكر والتدبّر، وأمَّا كونه مضطجعا على الْجنب فَإنَّهُ غير مانع منه، وهذا الْمقام يراد فيه التدبُّر والتفكُّر.
وَأَيضًا: فالاضطجاع على الجنب يَمنع من النوم الْمغرق، فهو أولى لكونه أقرب إلى اليقظة، وإلى الاشتغال بالذكر.
احْتجَّ الآخرون: بالآية أيضا، فإنَّهم فسَّروا الْجُنوب بالظهور؛ لِما نقل عن ابن عمر: "فإن لَمْ تستطع فعلى قَفَاكَ".
وَأَيضًا: فكونه مستلقيا أقرب إلى استقبال القبلة إذا وجد خِفَّة فقعد، فَإنَّهُ يكون مستقبلا لَها في حال نُهوضه أيضا، وأشبه لِهيئة القائم الْمستقبل.
قُلنَا: أَمَّا استقبال القبلة فثابت في الْجَمِيع، والاضطجاع كالاستلقاء في الشبه بالقيام، وتفسير الْجُنوب بالظهور في الآية مُحتاج إلى دليل، فلا يقوم به الاحْتجَاج، والله أعلم.
الأَمر الثالث: في صفة القعود الذي يكون بدلا عن القيام في الصلاة
وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: فَقَال بَعضُهم: يقعد كقعود التشهُّد قياسا على جلوس التشهُّد؛ لأَنَّهُ من هيئات الصلاة، وليس لنا في الصلاة قعود إِلاَّ على تلك الْهَيْئَة.