معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦

وقال بعضهم: إن لَمْ يستطع أن يومئ برأسه للركوع والسجود فِي حال الاضطجاع رجع إلى التكبير. وصحَّحَه الشيخ عامر مُحتجًّا بأن الأقوال لا تقوم مقام الأفعال في الصلاة.

وَيُبحَثُ فِيه: بأن التكبير قول أيضا، فما باله قام مقام الأفعال في الصلاة؟

وحُجَّة القول الأَوَّل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، وهذا الْمَرِيض مستطيع لإجزاء صلاته في نفسه كما هي فلا وجه لإسقاط ذلك عنه، والله أعلم.

الأَمر الثانِي: في صفة الاضطجاع في صلاة الْمَرِيض

قال أصحابنا والشافعي في الْمَرِيض إذا لَمْ تُمكنه الصلاة إِلاَّ مضطجعا فإنَّه يضطجع على جنبه مستقبل القبلة بوجهه.

واختار أصحابنا أن يكون على جنبه الأيْمن لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يُحِبُّ التَّيَامُن فِي كُلِّ شَيءٍ».

فإن ثقل عليه صلَّى على جنبه الأيسر مستقبلا بوجهه القبلة أيضا. فإن ثقل عليه صلَّى مُسْتلقيا على ظهره ووجهه إلى السماء.

وَقِيلَ: يُصَلِّي على ظهره من أوَّل مرَّة، وتكون رجلاه إلى القبلة، حتَّى أنَّه لو قعد صار مستقبلا للقبلة، وبه قال أبو حنيفة.

٢٬٤٣٩ / ٥٬٣٨٩