معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٤

وَقِيلَ: له أن يتحوَّل إليها.

والأوَّل أكثر وأولى قياسا على الصَّلاَة على الراحلة، وعليه فإن تَحوَّل انتقضت صلاته، وكذلك إذا أمسك عن العمل.

وخرّج بعض الْمتأخِّرين فيه قولا بعدم النقض إذا تَحوَّل متأوِّلا، بناء على قول من يَجعل الْجاهل بِمنزلة الناسي.

وإن توجَّه إلى القبلة حين ما قام إلى الصَّلاَة فله أن يعيد النظر في القبلة عند الإحرام احتياطا وحزما، وليس عليه ذلك؛ لأَنَّهُ في الْحكم مستقبل لَها حَتَّى يعلم أَنَّهُ زال عنها.

كذا قال بعض الْمُتَأَخِّرين - وأظنُّه أبا نبهان قال:- وإن قيل بلزومه حال ما أراد الإحرام لَمْ أبعده من الصواب في الرأي؛ لأَنَّهُ موضع الدخول فيها بالإجماع.

وإن جمع الصلاتين فأحرم إلى القبلة في الصَّلاَة الأولى ثُمَّ استدارت قبل أن يدخل في الثانية: فقِيلَ: يُحرم في الأخرى إلى القبلة أيضا بناء على القول بأَنَّهُما صلاتان. وَقِيلَ: لا يلزمه التحوُّل إليها؛ لأَنَّهُما صلاة واحدة.

والصحيح عندي وجوب التحوُّل للثانية /260/ أيضا على كُلِّ حال، ولا أرى للقول بعدم التحوُّل وجها، ولا يصحُّ بناؤه على القول بأَنَّهُما صلاة واحدة؛ إذ ليس الْمراد من ذلك أن الثانية تدخل تحت الأولى حَتَّى يصيرا في حكم واحد كما توهَّمه بعض الْمُتَأَخِّرين، وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّهُما في حكم صلاة واحدة في تَحريم الفصل بينهما بِما هو خارج عن أحكامهما.

٢٬٤٥٧ / ٥٬٣٨٩