معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦

ولو أن امرأة كانت بين رجلين وصلُّوا كُلّهم جَمَاعَة بِصلاة الإمام في السفينة فلا بأس بذلك.

ولو كان الإمام عن يَمين /261/ الْمَرأَة والرجل عن يسارها فَلا بأس بذلك ما لَمْ يَمسُّوا جسدها في شيء من الصَّلاَة من فوق الثياب أو من تَحتها. أَمَّا إذا مسُّوا الثياب الْمنفصلة عن الْجسد فلا بأس.

وقال أبو الْمُؤثِر: أكره أن يتماسَّ الرجل والْمَرأَة في الصَّلاَة حَتَّى في الْخَطأ.

وَقِيلَ: لا بأس بِمسِّ الْخطأ فيما دون الفرج في مواضع العذر في الصَّلاَة قياسا على الْمسِّ في نقض الوضوء على قول بعضهم.

وإن أحرموا إلى القبلة وتَحوَّلت السفينة ثبتوا على ما هم عليه. فإن أراد أحد الدخول معهم في الصَّلاَة فلا يدخل معهم ما داموا مدبرين بالقبلة؛ لأَنَّهُ مأمور أن يُحرم إليها، ومأمور أيضا باتِّبَاع إمامه، ولا يُمكِنه امتثال الأمرين؛ لأَنَّهُ إذا فعل الأَوَّل خالف إمامه ولا صلاة له، وإن فعل الثاني ترك القبلة ولا صلاة له أيضا، ولكن يُمهل حَتَّى إذا استدارت السفينة إلى القبلة دخل معهم، وَإِلاَّ صلَّى منفردا، والله أعلم.

ومبنى هذا الباب كُلّه على رفع الْحرج وطلب اليسر، ومن قواعدهم أن الْمَشقَّة تَجلب التيسير، وعند الضرورة ترتفع الأحكام، (يعني: أحكام الاختيار)، والله أعلم.

٢٬٤٥٩ / ٥٬٣٨٩