الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٠وأظنُّ صاحب هذا القول أبا مُحَمَّد قال: فإن قِيلَ: لِمَ أوجبت دَفع الدينار وقد «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن إضَاعَةِ الْمَالِ»؟!
أُجيب: بأنَّ هذا غير مضيِّع لِماله بل مُحرز لدينه، والواجب عليه أن لا يهلك نفسه وهو يقدر على فداها، ولا شيء أكثر هلاكا من فساد الدين، والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
قُلنَا: أَمَّا كونه غير /264/ مضيّع لِماله فمسلَّم؛ إذ لا ضياع لِمال صرف في أمر الدين. وَأَمَّا كون ذلك واجبا عليه فلا، بل هو مُخيَّر فيه: فإن شاء فعل، وإن شاء ترك وصلَّى كيف ما أمكنه، ولا يكون بترك الدفع هالكا؛ لأَنَّ الْهلاك على من كان الضياع من نفسه، وهذا غير مضيِّع بل مَمنوع.
وليس قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ نصًّا في الْمَطلوب، بل ولا يَدُلُّ عليه بشيء من الوجوه؛ إذ ليس في الصَّلاَة على ما أمكنه هلاك، والله أعلم.
ومن منع عبده عن الصَّلاَة حَتَّى فات وقتها:
فقِيلَ: تلزمه الْكَفَّارَة. وَقِيلَ: لا، وعليه التوبة بكُلّ حال.
وَأَمَّا الْمَملوك فعليه التوبة والبدل، ولا تلزمه الْكَفَّارَة؛ لأَنَّهُ لا يقدر على شيء، ولا مال له فيكفر منه، والله أعلم.
وَلَمَّا فَرغ مِن بيان الأعذار الْمسقطة للقيام والسُّجُود، شَرع في بيان العذر الْمسقِط للقراءة فقال:
ذكر ما يسقط فرض القراءة في الصَّلاَة
ويسقط ذلك بالعذرين الْمذكورين في قوله: