معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٠

ولا حُجَّة له فيها فإنَّ ظاهرها الشكّ من الراوي، وَإِذَا تركها البالغ العاقل من غير عذر حَتَّى خرج وقتها يستتاب، فإن لَمْ يتب قتل.

قال أبو إسحاق: ويُستَحَبُّ أن يُستتاب ثلاثا، فإن تاب وَإِلاَّ قتل.

واشترط أبو إسحاق في القتل أن يكون التارك ذكرا قياسا على قول، وكأَنَّهُ يشير إلى جعله كالْمُرتَد.

وعدم الفرق بين الذكر والأُنْثَى هو الظاهر لثبوت الْحكم على الْجَمِيع؛ لأَنَّهُ إن كان القتل عقوبة فالْمَرأَة أيضا معاقبة على ترك الفرائض، وإن كان حدًّا فالْمَرأَة أيضا تُحدّ إذا فعلت موجب الْحدّ. ولا تقاس على الْمُرتَدة؛ لأَنَّ الْمُرتَدة مشركة، وقد نُهينا عن قتل الْمُشرِكات ما لَمْ يقاتلن، والله أعلم.

وفي الْمَقَام مسألتان:

الْمَسْأَلَة الأَوَّلى: في الصبِيِّ متى يُؤمَر بالصَّلاَة

وقد أجمع الْمُسلِمُون من مُوافق ومُخالف على وجوبِها عليه بعد البلوغ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ: -وذكر مِنهم- الصِّبِيُّ حَتَّى يَحتَلِم».

واختَلَفُوا في وجوبِها عليه قبل ذَلِكَ:

٢٬٤٧٣ / ٥٬٣٨٩