معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٨

وَالثَّانِيَة: في الآخرة عَلَى يَد جبَّار السموات والأرض.

وقد تَقدَّم بيان العقوبة الثانية في أَوَّل الْجزء الثالث، وأزيدك هاهنا حِكاية تستدلُّ بِها عَلَى خسَّة تاركها.

ذُكِر أن إبليس -لعنه الله- كان يُرَى في الزمان الأَوَّل، فلقيه رَجل، فقال: إنِّي أحبُّ أن أكون مثلك، فبماذا أكون مثلك؟ فقال له الملعون: ويحك لَمْ يطلب منّي هذا غيرك، فكيف تطلبه أنت؟ فقال له الرجل: إنّي أحبّ ذَلِكَ، فقال له الملعون: إن أحببت أن تكون مثلي فتهاون بالصَّلاَة، ولا تبال /276/ من الْحلف صادقا ولا كاذبا، فقال له الرجل: لقد عاهدت الله أن لا أدع الصَّلاَة، ولا أحلف يَمينا كاذبا أبدا، فقال له إبليس -لعنه الله-: ما تعلَّم منّي أحد بالاحتيال غيرك.

وقد اختَلَفُوا في تارك الصَّلاَة عَلَى قولين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يقتل بعد أن يستتاب ثلاثا فلَم يتب. قال الشيخ إسماعيل: وعليه سلف أكثر الأُمَّة من كُلّ الْمذاهب. قال أبو سِتَّة: والْحكم عليه بِهذا يقتضي أَنَّهُ مرتد، وأَنَّهُ يقتل كفرا لا حدا، ولذَلِكَ نفعته التوبة.

وَثَانِيهِمَا: لا يُقتَل. قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عندي أَنَّهُ لا يقتل ما كان مقرًّا بفرضها، فإذا جحد فَرضها قتل.

ثُمَّ اختلف أرباب هذا القول:

- فمنهم من قال: يضرب حَتَّى يُصَلِّي أو يقتله الضرب.

٢٬٤٨١ / ٥٬٣٨٩