الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥١وإن أريد بالكفر الشرك فقط، فالْحَصر في الْحَديث معارَض بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، فقد ثَبت القتل بالبغي وليس هو من الشرك.
والْجواب عن الثاني بالفرق بين الصوم والصَّلاَة: فقد قَالَ بَعضُهُم: إن تارك الصوم لا يقتل؛ لأَنَّ الصوم قد يُجبر ويصلح بالْمال في حال من الأحوال، وليس كذَلِكَ غيره.
وكأَنَّهُ أراد بذَلِكَ حالة العجز عن الصيام بالكبر، فإن الكبير يطعم عن كُلّ يوم مسكينا ولا كذَلِكَ الصَّلاَة.
والْجَوَاب عَن احْتجاج أبي مُحَمَّد: أن الإجماع الذي نقله -إن صحَّ- فهو في مؤخّر الْحَجّ والصوم والزكاة لا في تاركها، فإنَّ تأخير الْحَجّ والزكاة إذا لَمْ يطالبها /278/ الإمام مُمكن عَلَى قول من يرى أن وقتها العمر، وكذَلِكَ تأخير الصيام في حالة السفر والمرض.
وبيان ذَلِكَ: أن التأخير غير الترك؛ لأَنَّ الترك لا يكون إِلاَّ مَحجورا، والتأخير يكون جائزا ويكون مَحجورا.
فإن صحَّ الإجماع حمل عَلَى التأخير الجائز، فكان الواجب عَلَى أبي مُحَمَّد أن يقيس تأخير الصَّلاَة عن أَوَّل وقتها إلى آخر الوقت عَلَى تأخير الزكاة لا أن يقيس الترك عَلَى التأخير.
وبيان ذَلِكَ: أن مؤخّر الزكاة من وقت إلى وقت إنَّما أخَّرها إلى وقت يَجُوز له عند بعضهم، فالعمر للزكاة كالوقت الْمحدود للصلاة.