معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الْمَسأَلة السَّابِعَة: [فِي اجتناب ما يضرُّ بالنَّاس]

يَجِب عَلَى من أَرَادَ قَضَاء الْحَاجَة أن يَجْتَنِب كُلَّ ما كَانَ مضرًّا بالنَّاس، فلاَ يقضي حاجته فِي مُتحدَّث النَّاس، ولا فِي الطرق، ولا فِي ظلال الشجر المثمر، ولا فِي ظلال الجدران، ولا فِي شُطوط الأَنَهار، ولا فِي المياه، ولا فِي ظهورِ المساجد وحريمها؛ للنهيِ الوارد فِي هَذِهِ الوجوه وهُو قَوله - عليه السلام -: «مَن قَضَى حَاجتَهُ تَحتَ شَجرَةٍ مُثمرَةٍ أََو عَلَى نَهرٍ جَارٍ أَو طَرِيقٍ عَامِرٍ أَو عَلَى ظَهرِ مَسجَدٍ مِن مَساجِدِ الله فَعلَيهِ لَعنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ»، ولقَوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضَررَ ولاَ ضرَار فِي الإِسْلاَم».

[صفة الشجرة المثمرة]

وقد اختَلَفُوا فِي صفةِ الشجرةِ المثمرة:

فقيل: إِذَا كَانَت ذات ثَمر فِي الحالِ مُنِع من قَضَاء الْحَاجَة تَحتها؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُفسد ثِمارها، وهو الْمَقصُود من حكمة النهي.

وَقيل: إِذَا صارَت الثمرَة فِي حدٍّ يُنتفع بِها فلا يَجُوزُ التغوُّط تَحتها، وَأَمَّا ما لَمْ تَصِر الثمرة فِي حدٍّ يُنتفع بِها، أَو لَيسَ فِيها ثُمر فجائز التغوُّط تَحتها؛ وكأنَّ صَاحِب هَذَا الْقَول نظرَ إِلَى أَنَّ علَّة النهي إِنَّمَا هِي خوفُ إفساد الثمرِ النافع فَلَم يَعتَبِر غَير النافع، فعلَّةُ النهي مَعه إِنَّمَا هِي إضاعَة المال لا حُرمَة الطعام.

وَقيل: إِذَا كَانَت من شَأنِها الثمَر، أي: إِذَا كَانَت مِمَّا يُثمِر ولَو لَمْ تَكن فِي الحال حَاملة للثمر فهي المنهيُّ عن قَضَاء الْحَاجَة تَحتها.

٢٥٠ / ٥٬٣٨٩