معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الخوف من الخروج منه وقد شُقَّ عَلَيه الأمر ولا يستطيع أن يملك نفسه، فليقصد إِلَى الْمِحراب فَيقضِي حَاجته فِيه، وإن قَصد إِلَى رُكن الشمال فلاَ بَأس، وليُصلِح بعدَ ذَلِكَ ما أفسده فِي المسجد وليُطيِّبه بِما أمكنه.

وَقيل: إِنَّه لاَ يَقصد إِلَى الْمحرَاب ولَكِن يَقصد إِلَى مَحلٍّ تَقلُّ فِيه المضرَّة لأَهْل المسجد.

قُلْتُ: وَهَذَا الْقَول أصحُّ، ولَعلَّ القائل الأوَّل إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ /134/ فِي مَكان مَخصُوص رأى الْمَحاريب فِيه مُتَّسعة مَثلا لا يَنالُها المصلِّي لاتِّساعها، أَو أَنَّهُ نظر إِلَى أَنَّ أحد الناس إِذَا شاؤوا الصلاَة لا يقصدون المحاريب، وَإِنَّمَا يَقصدون بقيَّة المسجد، وبالْجُمْلَة فأخفُّ الضررين هُو المعتبر ها هنا، وإن اختَلَفَ فِي تَعيينه نَظر العلماء.

قَالَ فِي الديوان أَيْضًا: وإن حصرَ الرجُل فوقَ المسجد ولَم يَجد إِلَى النزول وسيلة وحضره حاجة الإِنسَان، فَلينظر موضعا لا يضرُّ فِيه فَليقض حاجته، وليصلح مَا أفسد.

وظاهرُ كَلاَم مُحشِّي الإيضاح أَنَّ الزرعَ ومَا تُنبته الأرض لا يُستَقبل عِندَ قَضَاء الْحَاجَة، وهو مُشكِل؛ لأَنَّه قد رُوِيَ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ استَتَرَ بِشَجَرَتَيْنِ وَهُمَا مِن نَبتِ الأَرْضِ»، وَالله أعلَم.

٢٤٩ / ٥٬٣٨٩