معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧١

احْتجَّ القائلون بأَنَّهَا فرض كفاية: بِحديث أنس أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الصَّلاَةُ في الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِن صَلاَةِ الفذِّ بِسَبعٍ وَعِشرِينَ دَرَجَة».

وافتقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا في صَلاَة الصبح فدخل عَلَى فاطمة فقال: «مَا شَغَلَ ابن عمِّك؟» فقالت: بات يُصَلِّي فَلَمَّا طلع الفجر صَلَّى واضطجع فقال: «لَو صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ لَكَانَ أفضَل».

فهذَا والذِي قبله يَدُلاَّن عَلَى أن صَلاَة الْمُنفَرِد تامَّة، ولكنَّ الْجَمَاعَة أفضَل منها.

وَأَمَّا القائلون منهم: بأَنَّهَا عَلَى أهل القرية فحجَّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِن ثَلاَثَةٍ فِي قَريَةٍ أَو بَدوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِم الصَّلاَةُ إِلاَّ استَحوَذَ عَلَيْهِم الشيطانُ، فَعَليكُم بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأكُلُ الذئبُ القَاصِيَة». وذَلِكَ أن قوله: «لا تُقام فِيهِم» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لو أقامها البعض فيهم لكفى.

وَأَمَّا القائلون: بأَنَّهَا عَلَى أهل الْمَسجِد فحجَّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَة لِجَارِ الْمَسجِد إِلاَّ في الْمَسجِدِ» وليس الفرض من ذَلِكَ إِلاَّ الصَّلاَة /294/ مع الْجَمَاعَة.

احْتجَّ القائلون: بأَنَّهَا فرض عين بِقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ … ﴾ الآية. قالوا: أمر بالْجَمَاعَة في قوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ﴾ في الْخَوف، فعند الأمن أَوْلَى.

٢٬٥٠٤ / ٥٬٣٨٩