الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٠الْمَسْأَلَة الأُوْلَى: في حُكم الْجَمَاعَة في الصَّلَوَات الْخَمس
وقد اتَّفَقُوا أنَّها في الْجُمعة فرض عَين عَلَى من وَجبت عَلَيْهِ الْجمعة. واختَلَفُوا في غيرها:
فذهب الأكثر: إلى أَنَّهَا فرض عَلَى الكفاية.
وَقِيلَ: فرض عين، وهو قول ابن عبَّاس ومال إليه أبو سعيد.
وَقِيلَ: سنَّة، وهو ظاهر كَلاَم ابن مسعود -رحمه الله- وعَلَيْهِ مشهور الْمَالكية.
ثُمَّ اختلف القائلون بأَنَّهَا فرض عَلَى الكفاية:
فمنهم من قال: يُجزِئ قيام البعض من أهل الْمصر عن البعض.
وقَالَ /293/ بَعضُهُم: لا يُجزِئ حَتَّى يَكُون في القرية من يقوم بالْجَمَاعَة.
وَقِيلَ: عَلَى كُلّ أهل مسجد أن يعمروا مسجدهم بالْجَمَاعَة إِذَا قدروا عَلَى ذَلِكَ، ولا يسعهم تضييع الْجَمَاعَة في مسجدهم، كَانَ في القرية من يقوم بِهَا أو لَمْ يكن.
وَأَمَّا القائلون بأَنَّهَا فرض عين: فقالوا: إن الاثنين إِذَا كَانَا غير مسافرين تلزمهما الْجَمَاعَة؛ لأَنَّهُما مُخاطبان بأداء فرض الصَّلاَة جَمَاعَة عِنْدَ القدرة عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: تلزم الْمُسَافِرين أيضا.