الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٣لِمقتضى "أفعل التفضيل" الاشتراك في الأصل مع التفاضل في أحد الْجَانِبين. ولو كَانَت الْجَمَاعَة شرطا أو ركنا لَما صحَّت صَلاَة /295/ الفذِّ وَلَمْ يكن فيها فضيلة، وقد ثبت الفَضْلُ فثبتت الصِحَّة وانتفت الشرطية والركنية. اهـ.
والْجَوَاب عن احتِجَاج القائلين بأَنَّهَا فَرض عين: أَمَّا قوله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ فلأَن تَدُلُّ عَلَى الكفاية أظهر من أن تَدُلُّ عَلَى الأعيان؛ لأَنَّ كُلّ وَاحِدَة من الطائفتين قامت مقام الأخرى.
وَيُبحَثُ فِيه: بأَنَّهَا قامت مقامها حَتَّى في أركَانَ الصَّلاَة، فإذا لَمْ تَدُلُّ عَلَى العينيَّة في الْجَمَاعَة فلا تَدُلُّ عَلَى العينيَّة في الصَّلاَة وهو باطل.
وَالْجَوَاب: أن فرض الصَّلاَة قد علم من غير هذه الآية، فلا يضرُّنا عدم دلالتها عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَقَد هَمَمتُ … إلى آخره»، فأجيب: عنه بأن الْمتخلِّفين كَانُوا منافقين فتحريقهم لأجل نفاقهم.
وَأَيضًا: لَمْ يَحرق؛ بل همَّ به ثُمَّ تركه، ولو كَانَت فرض عين لَما ترك.
وَيُبحَثُ فِيه: بأن الترك غير حرام ولو كَانَت الْجَمَاعَة فرض عين؛ لأَنَّ أمر العقوبات مفوَّض إلى القائم فيما عدا الْحُدُود.
وَأَمَّا حديث ابن أمِّ مكتوم فأجيب عنه: بأَنَّهُ سأل: هل له رخصة يُصَلِّي في بيته وتَحصل له فضيلة الْجَمَاعَة بسبب عذره؟ فقِيلَ: لا.