الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٤ويؤيِّد هذا أن حضور الْجَمَاعَة يسقط بالعذر بإجماع الْمسلمين.
وَأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَليُجِبْ … إلخ» فمحمول عَلَى الْحثِّ عَلَى الفضيلة بدليل ما مرَّ مِن الأحاديث الدالَّة عَلَى صِحَّة صَلاَة الْمُنفَرِد، فقوله: «فلاَ صَلاَة لَه» أي: فلا صَلاَة له كاملة في الثواب، وإن كَانَت صحيحة الفعل، والله أعلم.
تنبيه: في تارك الْجَمَاعَة بلا عذر
/296/ وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: فقِيلَ: هو خسيس الْمَنزلة ولا يبرأ منه. وَقِيلَ: يستتاب، فإن تاب وَإِلاَّ برئ منه.
قال ابن مسعود: وكَانَ في عهده - صلى الله عليه وسلم - لا يدع صَلاَة الْجَمَاعَة إِلاَّ منافق.
وفقد عمر بن الْخَطَّاب رجلا في الصَّلاَة فأتى منزله فصوَّت به فخرج إليه الرجل، فقال له عمر: ما حبسك عن الصَّلاَة؟ قال: عِلَّة يا أمير الْمؤمنين، لولا أنِّي سَمعت صوتك ما خرجت. فقال له عمر: لقد تركت دعوة من كَانَ أوجب عليك إجابته منِّي منادي الله إلى الصَّلاَة.
وقد تَقدَّم عن ابن عبَّاس أَنَّهُ قال في الرجل الذِي يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الْجَمَاعَة أَنَّهُ في النار.