الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٩فحسن، وإن لَمْ يفعل فلا بأس لا يذبح حَتَّى تنقضي الْخطبة وتكون هذه الصَّلاَة نَافلة وليست بصَلاَة عيد.
وَقِيلَ: له أن يُصَلِّيَ في بيته صَلاَة العيد، فطرا كَانَ أو نَحرا.
وعلى هذا القول فليست الْجَمَاعَة في صَلاَة العيد ركنا من الصَّلاَة بِخِلاَف ما تَقدَّم، وعَلَيْهِ فيتأتَّى القول باستحباب الْجَمَاعَة فيها مع القول بلزومها في نفسها، والله أعلم.
وَأَمَّا استحباب الْجَمَاعَة في التراويح: فَلِمَا ورد عن أبي ذرّ قال: «صُمنَا معَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَم يَقُم بنَا شَيئًا مِنَ الشهرِ حَتَّى بَقِي سَبع، فَقَام بنا حَتَّى ذهبَ ثُلث الليل، فَلَمَّا كَانَت السادسَة لَمْ يَقُم بنَا، فَلَمَّا كَانَت الْخَامِسة قامَ بِنَا حَتَّى ذهبَ شَطر الليلِ، فقُلتُ: يا رَسُول الله، لو نَفَّلْتَنَا قِيام هذه الليلة؟! فَقال: «إنَّ الرجلَ إِذَا صَلَّى معَ الإِمَامِ حَتَّى يَنصَرِف حُسِبَ لَه قِيَام لَيلَةٍ»، فَلَمَّا كَانَت الرابعَة لَمْ يَقُم بِنَا حَتَّى بَقِي ثُلُث الليلِ، فَلَمَّا كَانَت الثالثَة جَمَع أَهلَه ونِساءه والناس، فقام بنا حَتَّى خَشينا أن يفوتنا الفلاح». قُلتُ: وما الفلاح؟ /300/ قال: السحور، ثُمَّ لَمْ يقم بنا بقيَّة الشهر.
وعن عبد الرحمن بن عبد قال: خَرجت مَع عمر بن الْخَطَّاب ليلة إلى الْمَسجِد فإذا الناس أوزاع متفرِّقون يُصَلِّي الرجل لنفسه، ويُصَلِّي الرجل فيُصَلِّي بصلاته الرهط، فقال عمر: إِنِّي لو جَمعت هَؤلاء عَلَى قارئ واحد لكَانَ أمثل، ثُمَّ عزم فجمعهم عَلَى أبي بن كعب.
قال: ثُمَّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلُّون بصَلاَة قارئهم، قال عمر: "نِعمَتِ البدعة هَذه، والتي تنامون عنها أفضَل من التي تقومون"، يريد آخر الليل، وكَانَ الناس يقومون أَوَّله.