الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٠ومعنى قوله "نِعمَت البِدعَة هَذه" أي: الْجَمَاعَة الكبرى لا الصَّلاَة فَإِنَّها سنَّة من أصلها، وقد صلاَّها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالْجَمَاعَة -كما مرَّ- في حديث أبي ذرّ، وَإِنَّمَا قطعها إشفاقا من أن تفرض عَلَى أمَّته لِما في حديث زيد بن ثابت "أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخذَ حُجرَةً في الْمَسجِدِ مِن حَصيرٍ فَصَلَّى فيها لَيالِي حَتَّى اجتمعَ عَلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقدُوا صَوتَه لَيلَةً وظَنُّوا أَنَّهُ قَد نَامَ فَجعَلَ بَعضُهُم يَتَنحنَحُ لِيَخرُج إِلَيهِم فقال: «مَا زَالَ بِكُم الذِي رَأيتُ مِن صَنِيعِكُم حَتَّى خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم، ولَو كُتِبَ عَلَيكُم مَا قُمتُم بِه، فَصَلُّوا أيُّهَا الناسُ فِي بُيُوتِكُم، فَإنَّ أفضَل صَلاَة الْمَرءِ فِي بَيتِهِ إِلاَّ الصَّلاَة الْمَكتُوبَة» ".
وفي حديث آخر: "أَنَّهُ توفِّيَ - صلى الله عليه وسلم - والأمرُ في صَلاَة التراويح عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأمر عَلَى ذَلِكَ في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر عَلَى ذَلِكَ، وَلَمَّا انسدَّ باب الوحي وأمِن الناس من إيجابِها جَمع عمر - رضي الله عنه - الناس عَلَى إمام واحد /301/ -كما تَقدَّم-، فكَانَ أَوَّل من نبَّه عَلَيْهَا وسنَّها عَلَى الدوام، فله أجرها وأَجرُ من عمل بِهَا إلى يوم القيامة.
وَأَمَّا الوتر جَمَاعَة: فقد وجدت في الأثر عن مُحَمَّد بن الْمُسَبّح أنَّ بشيرا قال: إِنَّمَا الوتر جَمَاعَة في شهر رمضان.
ولَعَلَّهم استحبُّوا ذَلِكَ في رمضان إلحاقا للوتر بِحكم القيام حَتَّى قِيلَ: إن من صَلَّى القيام جَمَاعَة ولو أدرك ركعتين أو أقَلّ جَاز له أن يُصَلِّيَ الوتر جَمَاعَة مع الإِمَام.
وَأَمَّا من لَمْ يدرك صَلاَة القيام مع الإِمَام جَمَاعَة فلا يُصَلِّي الوتر معه. وَقِيلَ: إن صَلَّى جاز.