الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢وكَذَلِكَ اختَلَفُوا فِي:
قَضَاء الْحَاجَة عَلَى الأنْهار
فَقَالَ عبد الله بن القاسم: لا بأس أن يضعَ فِيه الغائط.
وقال موسى بن علي: لا بأس أن يبولَ الإِنسَان فِي الماء الجاري.
وكان الربيع: يَكرَه الاستِنجَاء فِي النهر.
وكَرِه بَشير أن يَبزق فِي النهر.
قَالَ: عمر بن المفضل: رأيتُ بَعض النَّاس لا يَلفظ الماء الذِي يَتَمضمض به فِي الفلَج.
قَالَ بَشير: يُغسل فِيه أشدُّ من ذَلِكَ، ورخَّص فِيه ولَم يَر به بأسًا.
ولعلَّ الْمُجوِّز لوضعِ الغائط فِيه، والْمُجوِّز لوضعِ البول فِيه لَمْ يبَلَغهم الْحَدِيث السابق.
والصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ حَرام لِمَا تقدَّم من الأَدِلَّة، ولِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ ينهى عن البولِ والتغوُّط فِي الموارد، وأَبوَاب المساجِد، وَفي الهواء، وقارعة الطريق والظل، والحَجَر، والبالوعة، وتَحت الميزاب، ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «لاَ يَبولَنَّ أَحَدُكُم فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَو الْجَارِي ثُمَّ يَغتَسِل فِيه أَو يَتَوَضَّأ، فإنَّ عَامَّةَ الوسوَاسِ مِنهُ».
ولِموسى أن يَقُول: إِنَّ النهي إِنَّمَا هو لِخوف الوسواس لا لتحريم ذَلِكَ.
فيُجاب: بأنَّ خوف الوسواس مترتِّب عَلَى الوضُوء من الماء