الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الذِي بال فِيه لا عَلَى البول نفسه.
وَأَيضًا: فَإِذَا نُهينَا عن شَيْء وبُيِّن لنا الحكمة فِي النهي عَنه، فلاَ يَحلُّ لنا أن نَرتكبه مَع خوف وقوع ذَلِكَ الْمَحذور، وَالله أعلَم.
وَأَمَّا ما ذَهَبَ إِلَيه الربيع من كراهيَّة الاستِنجَاء /136/ فِي النهر، وما ذَهَبَ إِلَيه بَشير من كراهيَّة البزاق فِي النهر، فذَلِكَ مُبالغة فِي امتثال أَوامره - صلى الله عليه وسلم - واجتناب مَناهيه، وذَلِكَ أَنَّهُم نظروا فرأوا أَنَّ العلَّة التي لأجلها نُهِي عن التَّغَوُّط والبول فِي الأنْهار، إِنَّمَا هي خوفُ إيذاء المسلمين بإلقاء القاذورات فِي مواردهم؛ فرأى الربيع الاستِنجَاء بقيَّة مِن تِلكَ القاذورات، ورَأَى بشير أَنَّ البُزاق مِمَّا تَستقذره النفوس وتنفُر مِنه الطباع إِذَا رأَته فِي الماء، فكرهَه لأجل ذَلِكَ، وَالله أعلَم.
وكَذَلِكَ لاَ يَقضي حاجتَه فِي بيوتِ النَّاس مَا خَرِب منها وما عَمر ولا فِي أموالَهُم، إِلاَّ بإذنِهم؛ لقَوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ ضَررَ ولاَ إِضرَار فِي الإِسْلاَم».
وَقيل: لا بَأس بالتَّغَوُّط فِي نَخل الغير أَو أرضه إِذَا كَانَت غَير مُحصَّنة، وَأَمَّا إِذَا كَانَت مُحصَّنة وعليها باب وعليه قُفل فلا يَحلُّ ذَلِكَ، ولعلَّ صَاحِب هَذَا الْقَول هُو أبو عبد الله - رحمة الله عَلَيه – وكأنَّه أباحَ ذَلِكَ فِي الأمكنة التي لَمْ تُحصَّن تَعويلا عَلَى العرف الجاري بين أَهْل مَكانه، فَإنَّهُم فِي بَعض الأمكنَة لا يَمنعون من ذَلِكَ بل يُبيحُونَه؛ فَإِذَا أَرَادَ بَعضهم المنع مِن ذَلِكَ حصَّن مالَه، والعُرف فِي مثلِ هَذَا الْبَاب مُعتبر، وَالله أعلَم.
وَفي الديوان: وإن دخلَ دار غَيره بإذنٍ، أَو البيت الذِي لا يَحتَاج إِلَى الإذن فِي دخولِها مثل البيوت الغير المسكونَة، فشدَّ عَلَيه الأمر وخاف