معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٤

ولو لَمْ يكن نصًّا لَقِيست عَلَى العمى بِجامع عدم الاهتداء. وقد رخَّص - صلى الله عليه وسلم - لعتبان بن مالك في تركها حيث شَكا بصره.

فإن قِيلَ: هذا معارض بِحديث ابن أمِّ مكتوم أَنَّهُ قال: يا رَسُول الله، إِنِّي ضَرير شاسع الدار (أي: بعيدها) ولِي قائد لا يلائمني: فهل تَجد لي رخصة أن أصلِّي في بيتي؟ قال: «أَتَسمَعُ النداءَ؟» قال: نعم. قال: «مَا أَجِدُ لكَ رُخصَةً».

قُلنَا: لا معارضة؛ لأَنَّ معناه: لا أجد لك رخصة تَحصل لك فضيلة الْجَمَاعَة من غير حضورها لا الإيجاب عَلَى الأعمى.

وَقِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يرخِّص له مع عدم وجدانه قائدا لِعلمِه بقدرته عَلَى الْحُضُور بلا قائد، أو للتأكيد في الْجَمَاعَة. وقد تَقدَّم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يُشدَّ له حبل إلى الْمَسجِد. قال أبو مُحَمَّد: رواية شدِّ الْحبل تفرَّد بِهَا أصحابنا.

قُلتُ: وهم العدولُ فيما تفرَّدوا به.

وَمِنهَا: حُضور الطعام عِنْدَ حضور الْجَمَاعَة لِحديث ابن عمر أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُم وَأُقيمَت الصَّلاَةُ فَابدَؤُوا بِالعَشَاءِ ولاَ يُعجّل حَتَّى يُفرَغَ مِنهُ». وكَانَ ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصَّلاَة فلا يأتيها حَتَّى يفرغ منه، وإنَّه ليسمع قراءة الإِمَام.

٢٬٥٢٧ / ٥٬٣٨٩