الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٣فمن الأعذار الْمَنصوص عَلَيْهَا: الْخَوف والْمَرض -كما في الْحَديث الْمتَقدِّم-، ويقاسُ عَلَى ذَلِكَ الْخَوف عَلَى الْمال والعيال، والْخَوف من الغريم إِذَا لَمْ تَجد له وفاء، «فإنَّ لِصَاحِب الْحَقِّ مقالاً».
ومنها: الْمَطر، وَالبرد الشديد، والريح الشديدَة.
فَأَمَّا الْمَطر: فَلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا ابتَلَّت النِّعَالُ فَالصَّلاَة فِي الرِّحَالِ». وقال بعض الصحابة: خرجنا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَمُطِرنا فقال: «لِيُصلِّ مَن شَاءَ فِي رَحلِهِ».
وَأَمَّا البرد والريح: فَلِمَا روي عن ابن عمر أَنَّهُ أذَّن بالصَّلاَة في لَيلةٍ ذات بَرد وريح ثُمَّ قال: ألاَ صَلُّوا في الرحال، ثُمَّ قال: إن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يأمر الْمؤذِّن إِذَا كَانَت لَيلة ذاتَ بَرد ومطر -وفي رواية: ريح- يَقول: «ألاَ صَلُّوا في الرحالِ».
ومنها: الظلمة: لِحديث مَحمود بن الربيع: أن عتبان بن مالك قال لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا رَسُول الله، إِنَّهَا تَكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فَصلِّ يا رَسُول الله في بيتي مكَانَا أتَّخذه مصَلَّى؟ فجاءه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَينَ تُحبُّ أن أصلِّي؟» فأشارَ إلى مَكَانٍ من البيت فصَلَّى فيه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -».
وَأَيضًا: فإنَّ الرجل يَخشى فيها ما لاَ يَخشاه في الْمَطر والبرد والريح؛ إذ رُبَّمَا يَكُون مسيره في الظلمة /309/ سَببا لوقوعه في مهوَاة لا يهتدي لَها، أو يصادف ما يكره.