معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٩

سَلَّمنَا، فغاية ما فيه سقوط الوجوب لِحضور الْجَمَاعَة في الزمان الذِي يخاف الإنسان فيه عَلَى نفسه أو دينه، فهو كأحد الأعذار الْمُبِيحة لترك الْجَمَاعَة، فمن أين ثبت تفضيل الترك عَلَى الْحُضُور؟!، والله أعلم.

وأجاب الغزالي عن الآيتين: بأنَّ الْمُرَاد تفرّق الآراء واختلاف الْمذاهب في معاني كتاب الله وأصول الشريعة، والْمُرَاد بالألفة نزع الغوائل من الصدور، وهي الأسباب الْمثيرة للفتن الْمحرِّكة للخصومات.

وفيه أن الآيتين غَير مقصورتين عَلَى ما ذكر، فَإِنَّهما يدلاَّن عَلَى ذَلِكَ بالعبارة وعلى منع تفرُّق الأجسام بالإشارة.

ثُمَّ إِنَّه لا يتأتَّى الائتلاف القلبي مع تفرُّق الأشخاص، وليت شعري متى يتيسَّر ذَلِكَ وهم لا يعرف بعضهم بعضا، ويفرُّ أحدهم من الآخر فراره من السبع.

ثُمَّ إنَّ حال الرسل في ابتداء أمرهم شاهد لتفضيل الْخلطة، فَإِنَّهم يبعثون في قوم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فيُكلَّفون الْمُقَام بينهم عَلَى شدَّة تأذِّيهم، فلو كَانَت العزلة خيرا لاختارها ربُّنا تعالى لصفوته من خلقه.

فإن قِيلَ: للأَنبِياء حكم يَخصّهم بِخِلاَف غيرهم.

قُلتُ: أَمَّا في هذه الْخصلة /314/ فقد أمرنا باتِّبَاعهم، والْحِكمة الْمَطلوبة من خلطتهم (وهي دعاء الْخلق إلى الْحَقّ) مَطلوبة منَّا أيضا، والله أعلم.

وأجاب الغزالي أيضا عن حديث: «الْمُؤمِنُ إِلفٌ مَألُوفٌ … إلخ»:

٢٬٥٣٢ / ٥٬٣٨٩