الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٨- صلى الله عليه وسلم - فقال: «لاَ تَفعَلْ أَنتَ ولاَ أَحَد مِنكُم، لَصَبرُ أَحَدِكُم فِي بَعضِ مَوَاطِنِ الإِسْلاَم خَيْرٌ لَه مِن عِبَادَةِ أَحَدِكُم وَحدَهُ أَربَعِينَ عَامًا».
ولِمَا روي عن معاذ بن جبل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الشَّيطَانَ ذِئبُ الإنسَانِ كَذِئبِ الغَنَمِ يَأخُذُ القَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَالشَّارِدَةَ، وَإيَّاكُم وَالشِّعَاب، وعَلَيكُم بِالعَامَّة وَالْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِد».
أجاب الشيخ عامر -رحمه الله- عن أحاديث الْحثِّ عَلَى الْجَمَاعَة في الصَّلاَة بأن ذَلِكَ في زمان الناس كُلّهم صالِحون، وإن كَانَ فيهم من لا يَخاف الله فهو مقهور ذليل، وَأَمَّا في زمان الفساد فليس حال أحسن للمسلم من الكتمان.
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "إِذَا أدركت ذَلِكَ الزمان فكفَّ يديك ولسانك عن الْمعونة". قال: "وكن كابن لَبون لا ظَهر فيركب، ولا ضرع فيحلب". قال: "وكن كَحِلسٍ مِن أحلاسِ بَيتك، وَاعتزِل الناسَ ومَا هم فيه". وقال أيضا: "ألاَ ففرُّوا من الفتنة كَما تفرُّ الوحوش بأَولاَدها، ألاَ فَالْحَذر ثُمَّ الْحَذر، فَإِنَّه لن يَنجو من الفتنة إِلاَّ مَن ضاجع الذلِّ، ولأَن يقال لك: ذليل، خير من أن يقال لك: إنَّك من أصحاب السعير. /313/
وفيه أن الأحاديث مطلقة ولا يكفي كَلاَم ابن مسعود لتقييدها.
سَلَّمنَا، فكَلاَم ابن مسعود ليس في ترك الْجماعات للصَّلاَة، وَإِنَّمَا هو في الكفِّ عن الفتنة، وهو مسلَّم عِنْدَ الكُلّ، إذ لا يَجُوز الدخول في الفتنة إجماعا.