معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠١

تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي … } الآية، ثُمَّ قال تعالى: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ … ﴾ الآية. وقوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام -: ﴿وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾. وقال تعالى في أصحاب الكهف: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ … ﴾ الآية.

وقد اعتزل نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - قريشا لَمَّا آذوه وجفوه، ودخل الشعب وأمر أصحابه باعتزالِهم والهجرة إلى أرض الحبشة، ثُمَّ تلاحقوا به إلى الْمَدينة.

وَالْجَوَاب: أن مُخالطة الكفَّار لا فائدة فيها إِلاَّ دعوتهم إلى الدين، وعند الإياس من إجابتهم فلا وجه إِلاَّ هجرهم، وَإِنَّمَا الكَلاَم في مُخالطة الْمُسلِمِين وما فيها من الفوائد.

وَأَيضًا: فلم يعتزلوا الْمُشرِكين إِلاَّ من خوف أذاهم وفتنتهم، أما تسمع إلى قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾، وإخباره تعالى عن موسى - عليه السلام -: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾. وَإِنَّمَا أمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالْهِجرة فرارا عن الأذى.

وَأَيضًا: فإن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يعتزل قومه في

٢٬٥٣٤ / ٥٬٣٨٩